السيد محمد حسين الطهراني

549

الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )

لقد قام هؤلاء بفصل الولاية عن التوحيد ، وتكتّلوا مقابل صفّ المؤمنين ، وإنّه لخطرٌ عظيم أن يعدّ الإنسان الولاية أمراً منفصلًا عن التوحيد . على أنّ هناك في كربلاء اليوم جماعة من بقايا الشيخيّة ، كما أنّ هناك عدّة في مشهد المقدّسة على مذهب الشيخيّة يدافعون عن مرام الشيخيّة وعقيدتهم دون إظهار الانتماء إليهم . الفساد والخلل في عمل أولياء الله يعقب الخسران في الدنيا والآخرة وكان من بين محبّي السيّد الحدّاد وتلامذته الحاجّ حبيب السماويّ ، وهو رجل واعٍ ذو معرفة بالتوحيد ويمتلك حالات حسنة ومكاشفات عالية ، وكان رجلًا وقوراً مدركاً وكهلًا خبر الأمور وتبصّر بها ، فقال حين جاء من السماوة إلى كربلاء للزيارة واطّلع على الأمور : ما أعجب شعوذة الشيطان ومهارته في فنّه وعمله ! إنّ هذه جميعاً من دسائسه التي يريد بها إغلاق سبيل الله في وجوه المريدين . وهكذا فلم يدّخر الحاجّ السماويّ وسعاً في هداية الرفقاء وكشف الحقائق لهم . كما قام بعض الرفقاء الآخرين من ذوي الحالات الروحيّة الحسنة ومن ذوي السوابق في المكاشفات الإلهيّة بالتباحث مفصّلًا مع هذين الشخصين وأقنعوهما باشتباههما ، ففهما أنّهما ضلّا السبيل وأنّ إدانة السيّد بمثل هذه العجلة والحماس والعنفوان لم يكن عملًا صائباً . وقد أثبت لهما بالشواهد والقرائن الكثيرة أنّ النفس الأمّارة وتسويلات الشيطان كانت قد فعلت فيهما فعلها وجرّتهما إلى كلّ هذا . ولهذا فقد أظهر هذان الشخصان توبتهما مع كمال تأسّفهما على ما حدث ، وأرادا التشرّف بالمثول عند السيّد والاستفادة من محضره كالسابق فسمح السيّد لأحدهما بذلك ومنع الآخر الذي نفر منه بشدّة ، فكان لا يذكره بخير إلى آخر عمره . أمّا ذلك الشخص الذي قبله السيّد فقد صار يشترك في مجالسه قليلًا